العلامة المجلسي

280

بحار الأنوار

جعلت فداك أن السن ( 1 ) لي عليك فان في قومك من هو أسن منك ، ولكن الله عز وجل قد قدم لك فضلا ليس هو لاحد من قومك ، وقد جئتك معتمدا لما أعلم من برك ، واعلم فديتك أنك إذا أجبتني لم يتخلف عني أحد من أصحابك ، ولم يختلف علي اثنان من قريش ولا غيرهم ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : إنك تجد غيري أطوع لك مني ، ولا حاجة لك في ، فوالله إنك لتعلم أني أريد البادية أو أهم بها ( 2 ) فأثقل عنها وأريد الحج فما أدركه إلا بعد كد وتعب ومشقة على نفسي فاطلب غيري وسله ذلك ، ولا تعلمهم أنك جئتني ، فقال له : إن الناس ما دون أعناقهم إليك وإن أجبتني لم يتخلف عني أحد ولك أن لا تكلف قتالا ولا مكروها قال : وهجم علينا ناس فدخلوا وقطعوا كلامنا ، فقال أبي : جعلت فداك ما تقول ؟ فقال : نلتقي إن شاء الله ، فقال : أليس على ما أحب ؟ قال : على ما تحب إن شاء الله من إصلاح حالك . ثم انصرف حتى جاء البيت فبعث رسولا إلى محمد في جبل بجهينة - يقال له الأشقر على ليلتين من المدينة - فبشره وأعلمه أنه قد ظفر له بوجه حاجته وما طلب ثم عاد بعد ثلاثة أيام فوقفنا بالباب ولم نكن نحجب إذا جئنا فأبطأ الرسول ، ثم أذن لنا فدخلنا عليه ، فجلست في ناحية الحجرة ودنا أبي إليه فقبل رأسه ثم قال : جعلت فداك قد عدت إليك راجيا مؤملا قد انبسط رجائي وأملي ورجوت الدرك لحاجتي . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : يا ابن عم إني أعيذك بالله من التعرض لهذا الامر الذي أمسيت فيه ، وإني لخائف عليك أن يكسبك شرا ، فجرى الكلام بينهما

--> ( 1 ) ان السن لي عليك أي أنا أسن منك ، وغرضه من هذه الكلمات نفى إمامته " ع " حتى يستقيم تكليفه بالبيعة ، ولم يعلم أنها تدل على عدم امامة ابنه أيضا ، مع أن قوله قدم لك فضلا حجة عليه ولم يشعر به . ( منه ره ) عن هامش المطبوعة . ( 2 ) الهم فوق الإرادة وكلمة " أو " بمعنى بل ، أو الشك من الراوي " منه ره " عن هامش المطبوعة .